الرسالة الثامنة:
الفاضل/ فارس
أكتب إليك وعيني تراقب طائراً صغيراً حط للتو على نافذتي،،،
أشغلتني مراقبته عند الفجر عن كتابة هذه الرسالة..
وهاهو يعود الآن،،!
أتراه حضر ليوحي إلي بشيء تعذر علي فهمه، أم أنه جاء ليثنيني عن الكتابة إليك..!
أيها الكريم..
أُدركُ أنا أن للأرواح امتزاجات، تجعل أصحابها ينغمسون في بعضهم البعض، إلى أن تذوب روحٌ في روح، حيث لا أثر للروحين، بل أثرٌ بيِّن لـ “روحٍ واحدة”..
وأعلمُ أن بعض هذه الامتزاجات هادئةٌ، ساكنة، كسكونِ الليل، في حين أن أخرى قد تُحدثُ قرقعةً تورث سكوناً مخيفاً، وأخرى صاخبة لا هدوءَ فيها، يشهدُ الجميع امتزاجها وتشكُّلها..
وكُلي يقين، بأن لبعضِ القلوبِ طِبْقٌ نادر، يحيا أكثرُ الناس ويموتون دونه، لا يجدون له أثراً في حياتهم، ولا قبيلَ مماتهم، هكذا يُقبلون، وهكذا يُدبرون دون أطباقِ قلوبهم، أو بأخرى لا تطابقُها..
وأعلمُ أن من جاءه طبقه مغلفاً في رسالة، صعب عليه أن لا يملأ روحه منه، ويضم بين أضلاعه أكثره ولو ضم الآخر بين أضلاعه قليله الذي لا يلبث أن يصبح كثيراً كثيراً..!
وأعلمُ كذلك أن حين يجاور نبضٌ نبضاً كنبضه، ويراه بعضاً من بعضه فإن الصعوبة في التخلي عنه تتضاعف. وإن أُكرِه على ذلك عاش بنصفه الأيمن الذي يهبه يعيش دون أنا يحيا..! أما صدى نبض نصفه الأيسر فيتردد في أطرافه كلها، ألا ترى الطبيب يجس نبض مريضه قابضاً يده يحصي بذلك عدد نبضات قلبه..!
لنبضاتنا لغةٌ لا يفقهها الطبيبُ وإن أحصاها في دقيقة..!
قرأتُ منذ زمن عن معادلة لا أعلم صحتها ولكني أحببتها، ادعى متبنيها أن لها أساس علمي في الكتب القديمة، ألا وهي طريقة قياس المتشابه من الألفاظ بين الأشخاص، شريطة أن لا يكون بينهما أي شكل من أشكال التواصل المباشر، وكان هذا قبل أن تعرفني وأكتب إليك، فقد كنت أدون في كل يوم رقماً يرمز إلى عدد المتشابهات التي يستخدمها كلانا في ما نكتب، سأفعل ذلك اليوم، وأفك رموزها، وأجمع حسابها لأرى لأي من التصنيفات ينتمي كل من سلمى وفارس..!
متشوقة أنا، وستكونُ كذلك.. لقراءة النتيجة ..!
إلى أن يحين لها حين..
كن بخير..
سلمى
بما أن الحديث كانت بدايته عن النافذة وعن الطائر ذكرني بأبي فراس الحمداني كل مافي الأمر أن هنالك كان من يكتب رجل ، والآن عند هذه الرسالة من تكتب فتاة .
رائع حديث امتزاج الارواح . كنت اسمع بها ومازلت اسمع بها حتى . إذا طال وقتها لسنين نستطيع فعلاً أن نقول عنه امتزاح الأرواح بحق .
أما بعد
الآن وبكل أحقية لم تعد نتيجة المعادلة تخص سلمى وفارس فقط .. لا .. لا . نحن هنا نتابع منذ أمد أصبحنا من حقنا بعد نهاية الرسالة – وأخشى أن لن تنتهي – أن نتطلع على نهاية المعادلة وقد تشوفنا وفرحنا بكما.
ننتظر البقية .
صدقتِ
موقنة جداً بما للأرواح من امتزاج وإتلاف وكيف لها أن تبني حياوات لانها نراها وبذات الوقت نستشفها ونستأنس بها كل شيء بالأعلى كان فاتناً لأجلها الارواح ولأجلها آمنه..
(L)
السلام عليكم
أختي الفاضلة / آمــنــة
………صدقت أختي الكريمة فلنبضاتنا لغة لا يفهمها الطبيب………و هذه الرسائل تثير برفق هذه النبضات………..إنسجام رائع بين سلمى و فارس
…..فمتى اللقاء بينهما ؟؟؟ سؤال طرحته على نفسي بعد قراءة هذه الرسالة
ربما فضولي هو من دفعني لطرحه……….و لكن للإنتظار لذة …….هذا ما علمتنا إياه أختي آمنة
………..كل الشكر و الإمتنان على هذه الورقة اللطيفة لطافة نسمات الربيع
بارك الله فيك
صباحك فرح . بعد قراءتي للرسالة السابقة . رحت أتأمل إلى أي مدى ستبحر الكلمات بينهما . لأجد هنا أنثى ما أذكاها .تجيد كعاشقة لعبة اللوعة، القرب والبعد . وفي سياقها الإجابي وليس السلبي .
بمعنى أنها هنا بعدما قررا التطابق والتمازج بينهما .
وأكدت على هذا في مطلع الرسالة الثامنة بل حتى أنها تمددت لتملأ النصف الأول من الرسالة تأكيدات لما خطر على فارس من تشابه .
وحتى لا تبقي له مكانا للشك في عدم تجانسهما .
ولنلاحظ هذه الجمل التي استهلت بها بعض المقاطع . ” أُدركُ أنا أن للأرواح” وجملة ” وأعلمُ أن بعض هذه الامتزاجات” وجملة ” وكُلي يقين، بأن لبعضِ القلوبِ طِبْقٌ” ثم جملة ” وأعلمُ أن من جاءه طبقه مغلفاً في رسالة” ثم جملة ” وأعلمُ كذلك أن حين يجاور نبضٌ نبضاً كنبضه، ويراه بعضاً من بعضه فإن الصعوبة في التخلي عنه تتضاعف”.
كل الجمل السابقات تشد الوثاق بينهما .
ثم بذكاء الأنثى تنقل فارس لكون أرحب وعالم ربما أوسع حين تقول ” قرأتُ منذ زمن عن معادلة لا أعلم صحتها ولكني أحببتها،”.
كل الجمل السابقة كانت بصيغ تدل على اليقين الثابت .ماعدى الأخيرة (قرأت) بصيغة فيها شيء من التردد.
فسلمى هنا في الرسالة الثامنة تبدأ بتأكيد ويقين وتنتهي بتردد سيثبته أو ينفيه فارس . لأنه هو الوحيد الذي سيجيب. ويكأن لسان حاله يقول كما في المثل الشهير (رمتني بدائها وانسلت ) وسيشغل فارس بجمع وحساب نقاط رسمت قبل أن يترسلا .
تحية لقلمك المبدع . وعذر منك ربما هو شيء من شطط التأمل والذي خطؤه أكثر من صوابه ..
`
لاتشعريني أنني مررت
لأن المرور انكسار
وانا انكسرت …
راقني وصفك عندما قلتِ بأن ” للأرواح امتزاجات ” أتقنتِ الوصف يا رائعه
:
وعندما قلتِ
أعلمُ كذلك أن حين يجاور نبضٌ نبضاً كنبضه، ويراه بعضاً من بعضه فإن الصعوبة في التخلي عنه تتضاعف، وإن أُكرِه على ذلك..!
صدقتِ !
:
وكُلي يقين، بأن لبعضِ القلوبِ طِبْقٌ نادر، يحيا أكثرُ الناس ويموتون دونه
حال الأغلبية ياآمنه
غاليتي استمري فنحن هنا دائما لننهل من عبير فكرك الراقي ، لكِ كل التحايا
آاااه يا آمنة!!
عالم من الأعماق .. هنا .. ينطقنا..!!
” سلمى وفارس ” .. لم تستطع إلا أن تختم بها..! إلا أن تقرن نفسيهما سويّا..!
ولتكن النتيجة أيّا شاءت..!
فسلمى هي سلمى، وفارس هو فارس، وهما روح واحدة .. روح زاخرة!!
غاليتي.. لكِ كل زهور الأرض، تقبّليها منّي..!
وافر التقدير لكِ يا حبيبة 3>
كوني بخير
الرساله الثامنه
وانا التعقيب الثامن
استمتعت دوما بقراءة رسائلك
أولا: أتفق مع سلمى تماما في طرحها عن الأرواح وتطابقها وأحيانا يرى أحدنا شخصا بعينه أو يقرأ عنه وكأنما يقرأ عن نفسه أو يرى شخصه، ولكن هل تعني سلمى بالتطابق التماثل التام بحيث يعتبر نسخة أخرى من الشخص نفسه، أم هو تكامل بين الأرواح يرى كل واحد بأن الآخر هو من يكمله وليس شبيهه، أما إذا كان الأول فغالبا ما سيأتي التنافر مستقبلا لتطابق الصفات والحاجات، وأما إذا كان الآخر فغالبا ما ستستمر الحياه لأن كل طرف يكمل الآخر ويلبي حاجاته ويكاد يقتنع كل طرف بإستحالة الحياة بدون الطرف الآخر.
ثانيا بالنسبة للورقة: فكما هي العادة ورقة مميزة عن سابقيها ، طغت فيها العقلانية فوق العاطفة وطرزت بخيوط فلسفية سمت بها إلى مستوى فضلي كتلك التي ورثت إلينا من حكماء أسلافنا، رد جميل من مرأة لرجل تخاطب فيه عقلانيته في حين أن الرجل كان يتفنن بالألفاظ العاطفية، وصل الخطاب لدرجة من النضج بحيث يفهم كيف يخاطب كل طرف الآخر، حبكة جميلة من كاتبة متمرسة يآمنة لك مني الدعاء بالتوفيق.
الكاتب المميز/ ميقات الراجحي
سعيدة أنا بتواجدك المستمر..
لبعض الحضور ألق..
ألمحه هنا..
حيث نزلت..
بلا شك أنتم عينٌ لها حق..
سلمى وفارس وجهان لعملة..
والقراء من يقلب هذه العملة..
كلي امتنان..
عزيزتي/ مريم النقيب
لا يكتمل هذا الاستئناس دونكم..
حضورك الغالي يستحث قلمي والمشاعر..!
شاكرة لك وفاؤك لهذه الصفحة
كوني بخير..
أخي الكريم/ يوسف
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته..
وأنا كذلك..
أتساءل كتساؤلاتك..!
لا أعلم..!
لعله يكون..
أو لا يكون..!
دعنا نترقب
شاكرة لك حضورك الجميل
دم بخير..
الكاتب الفاضل/ الجـارد
حياك الله
اسمح لي بداية أن أهنئك مرة أخرى هنا في مساحتي
على صدور روايتك الأولى “نزل الظلام”
وذلك بمثابة إعلان عنها لقرائي..
أما تفصيلك المشوق..
فبلا شك له في زوايا عقلك رؤية..!
أما أنا فأجد سلمى كما وجدتها أنت..
ذكية تجيد التلاعب..
إلا أني أجد في تأكيدها لكل ما ورد في بداية الرسالة
ذكاءٌ مختلف
فتأكيداتها عامة لا شأن لفارس فيها
هذا ما تبدى..!
وللقراء حرية التصور والتأويل..!
سعيدة بتحليل كاتب فذ مثلك..
دم بخير..
حبيبتي جمـان
تساءلت عن سبب انكسارك..!
وأجبتني أنك وجدتي فيها شيئاً داعب عمق عميق فيك..!
وهل أطمح لأكثر من هذا..!
برغم تسببها في مشاعر الانكسار هذه..
سعدت بصدقها الذي لمسته..
حضورك كذلك..
يلامس شيئاً في خاطري..
فليدم..
شكراً لك
العزيزة/ farah
كم أسعد أنا بانبعاث عبير حضورك الغالي..
أما الثناء الصافي..
فله في قلبي انعكاس براق..
شاكرة لك تواجدك..
سأعيد ملء قلمي حبراً ما دمتِ تتابعين…
أعتذر على تأخر الرد..
كوني بخير..
العزيزة المخلصة/ العابرة
لا يفتأ هذا الحضور يبهجني..
فيضٌ من جمال يحاصرني حين تكونين… هنا..!
لبعض الأقلام في صفحتي بريق..
قلمك منها…
أتعلمين مالذي يلهمني حضورك…
يلهمني إحساساً شفافاً أتشربه وقلمي..
كوني كذلك..
كوني بالقرب..
عزيزتي/ أقصوصة
أهلاً بك وسهلاً..
الثامن العاشر العشرون..
المهم أنكِ هنا
شاكرة لك متابعتك الدائمة..
كوني بخير..
الأستاذ الفاضل/ aaaaa
حياك الله
أما استفسار المستيقن بالإجابة..
فأسلوب يروق لي كثيراً..
وفي تفصيله جمال يفسر الجمال نفسه..
أما الامتزاج فهو..
الامتزاج الذي يكمل فيه أحدهما الآخر..
كالذي وصفته سلمى..
انغماس الروح في الروح..
وتطابقها…!
التطابق هنا لا يعني التشابه المطلق
بل يعني ما ذكرته أنت في تحليلك..!
شاكرة لك حضورك الغالي
لا تبتعد..
فالقادم مشوق..!
كن بخير..