Home

من أيقظ الرسائل..!

_1_~1

حرصت في بداية اهتمامي بفنون الأدب المختلفة على الاطلاع على ألوانه التي شح التطرق إليها..

“أدب المراسلات”

هذا الفن النثري الجميل الذي غاب عن سماء الأدب الحديث، وقد كان له فيما مضى دواوين وكتّاب امتهنوا كتابة الرسائل، قبل أن يتطور الأمر ويخرج عن نطاق السياسة ليدخل في نطاق الأدب.

قرأت تلك الرسائل وبعضاً من آثارها فتعلق قلبي بالجمال الذي حملته بين طياتها، بعض هذه الرسائل كانت بين أدباء تناولوا فيها مواضيع أدبية متفرقة، وبعضاً منها كانت بمثابة رسائل خاصة كتلك التي كانت نائمة فأيقظها الفضول الذي سكن الكثيرين من أمثالي، كالمراسلات التي كانت بين الأديبة الجميلة مي زيادة ومصطفى صادق الرافعي وبينها وبين كل من جبران خليل جبران والعقاد، وكانت الأكثر شهرة بين أدباء العصر الحديث.

ونموذج آخر جذبني.. الرسائل رفيعة المستوى بين الشاعرين الفلسطينيين محمود درويش وسميح القاسم التي تم جمعها في كتاب يسمى “الرسائل”. وأخرى كالتي كانت بين غادة السمان وغسان كنفاني، ورسائل الأديبة العراقية نازك الملائكة إلى الأديب الأردني عيسى الناعوري، وقد قمت بشراء الأخير منذ زمن وقرأت بعض رسائلها إليه فوجدتها رسائل جميلة تمتاز عن غيرها بالعفوية المطلقة، وجذبني ما كتب في مقدمتها أن تلك الرسائل قد حوت على ثلاث إشارات من الشاعرة نازك الملائكة وبصيغ مختلفة ترجو فيها الأديب الناعوري بعدم نشرها وتقول ما نصه:

 “أما رغبتك في نشر رسالتي فيؤسفني ألا أستطيع إجابتك إليها، ذلك أنها رسالة كتبت كما تكتب الرسائل واحتوت على ما تحتوي عليه أية رسالة مثلها من مشاعر وآراء عابرة غير منسقة.. إنها كلام.. أو جزء من حوار بيني وبينك وليست مقالاً لتستأهل النشر.. هذا فضلاً عن أنني لو كنت أعتقد أن الموضوع يستأهل العناية ويهم القراء لكتبت مقالاً رصيناً ينال حظه من المراجعة والصياغة بحيث يستأهل أن يشرفه القراء بالمطالعة.. وإذا أردت أن تحتفظ برسالتي تلك وبهذه فافعل، فقد يتاح لك نشرها بعد عشرين سنة (إن كان الجمهور آنذاك سيهتم لشيء مثلهما. إن انعدام الزمن هو وحده الذي يجعل للرسائل الشخصية قيمة، وهذا هو السبب في أننا نقرأ اليوم باستمتاع رسائل فولتير وكيتس)..”.

وقد أصبح لها ..

قيمة…!

وها نحن نهتم لمثلها..!

21 من التعليقات لـ “من أيقظ الرسائل..!”

  1. السلام عليكم
    أختي العزيزة / آمنة
    أعتقد أننا ضحايا حقيقيون لشيء يسمى ( التقنية ) لأنها سلبت منا متعة كتابة الرسائل…و متعة تلقي رسائل الغير…………ذكرتني أختي آمنة برائد من رواد كتابة الرسائل و هو آخر أدباء العصر العباسي و يسمى ( ابن العميد ) و قد جاء في مطلع رسالة كتبها لصديقه أبي عبد الله الطبري :
    …كتابي إليك و أنا بحال لو لم ينغصها الشوق إليك، و لم يرنق صفوها النزوع نحوك ، لعددتها من الأحوال الجميلة و أعددت حظي منها من النعم الجليلة فقد جمعت فيها بين سلامة عامة و نعمة تامة……………….
    أدب المراسلات…..أرجوا أن لا يموت مع من مات من الأدباء رحمة الله عليهم ………و أنت تساهمين فعلا في إحياء هذا الأدب الرائع بتدوينة كالتي كتبتها اليوم….بارك الله فيك …في انتظار تدويناتك……..فالشوق للجواهر التي تقدميها لا يتوقف

  2. اقصوصه قال:

    فعلا فن جميل جدا

    غاب عنا للاسف

    دفنته التقنيات الحديثه

    من الجميل محاولة احياء مثل هذه الفنون

    تقبلي مروري:)

  3. أنا شخصيا اشوف ان الرسائل والكتابات اندثر عهدها وبهالزمن الواقع يتطلب ناس اكثر واقعية من عالم خيالي وتعبيري يعتمد على كلمات تربط ببعضها البعض بوصوف واستعارات

    وجهة نظري

    تحياتي
    رجل المقهى

  4. الرسائل من أروع الفنون على الإطلاق
    لاأعلم لما عندما كن في سن معين نقوم بالمراسلة انا والصديقات بالرغم من أننا نرى بعضنا كل يوم ,
    وتطرق لها يوماً واسيني الأعرج في روايته طوق الياسمين
    رسائل عيد عشاب :)

    لقلبك الود

  5. آمنة قال:

    أخي الفاضل/ يوسف

    جميلة جداً الكلمات التي نقلتها من الرسالة..
    هناك شيءٌ انتبهت لها في قراءتي لكثير من رسائل الأدباء..
    وها أنت تعرض شيئاً يحويه..
    ألا وهو..
    الرقة في الكلمات..!
    رغم أن المرسل والمستقبل من الرجال
    وفي عصر تميز بالشدة والجدية..!
    إلا أن أسلوب كتاب الرسائل تميز بالرفق وما يليه من رقة في التعبير وجمال الكلمة..!
    ألا يثير استغرابك هذا..!
    أما الإجابة ففي تصوري أن كتابة الرسائل إنما هو فن..!
    وعلى من يمارسه أن يتقنه..
    والجمال البلاغي شرط للإتقان..

    شاكرة لك مرورك اللطيف
    لا تبتعد كثيراً فالقادم أشد تشويقاً..

  6. آمنة قال:

    أخي الكريم/ رجل المقهى

    حياك الله في مدونتي
    وسعيدة أنك بزيارتك منحتني فرصة التعرف على مدونتك

    أما وجهة نظرك
    فلها بلا شك “أهلاً”

    شاكرة لك مرورك
    وحييت الآن ومستقبلاً..

  7. آمنة قال:

    عزيزتي/ أقصوصة..

    بلا شك..
    هو كذلك..

    كم يسعدني تواجدك الدائم..
    استمتعت البارحة في أرجاء بيتك..

    تمنياتي لك بالتوفيق

  8. آمنة قال:

    عزيزتي/ وجـد

    أهلاً بك من جديد..
    لم يا غالية لا تنقلي لنا شيئاً من كلامه عنها..!
    سأبقى أنتظر..

    حفظك الله

  9. العابرة قال:

    الغالية آمنة..!

    يروق لي نسج حرفك.. وإبداع فكرك..

    بالقدر نفسه الذي تروق لي فيه رقّتك..!

    فنّ الرسائل..!

    ذلك الفنّ الذي له عشقت وكان أوّل ما في صغري من الأدب كتبت..!

    في الرسائل عمق.. وفي العمق إحساس.. وفي الإحساس سحر..!

    دمتِ ودام نبضك..!

    وللمزيد شوقي يهتف.. فزيدينا :)

    كل التوفيق أتمناه لكِ..^^

  10. مساء الخير

    أختي آمنة ..

    جميلة تلك اللفتة منك وهذا الضوء على أدب الرسائل ، عني شخصيا أحب الرسائل كثيرا ، فهو الأدب المكلل ببريق العاطفة وجمال الأسلوب ، يعجبني بكل صوره ، بين الأصدقاء ، بين الحاكم والرعية ، بين القضاة والمتخاصمين ، وبين المحبين …
    وفي تراثنا العربي نماذج رائعة لمثل هذا ..، أما عن هذه الأيام فقد تبدل الحال حقا ، فظاهرة الرسائل النصية القصيرة اتخذت منحنى آخر ، فهي بعيدة عن البلاغة فيما ندر ، وماذا عساي أقول عن أولئك الذين يكتبون الكلمات العربية بحروف أجنبية ، أي خطأ تاريخي يقترفون بحق جمال الحروف؟!
    وعلى العموم فالعاطفة الصادقة تجد طريقها بكل وسيلة بالكلام المنطوق والمكتوب، ولكن الكتابة تكفل لها خلودا أطول..

    شكرا يا آمنة على كل هذا الجمال ، متشوقة للتدوينة التي تليها

  11. aaaaa قال:

    السلام عليكم ،
    أختي آمنه الحقيقة ان للرسائل سحر جميل ، فغالبا ما يكتبها الشخص في خلوه لمن يعز ويهوى فلا تكتب الأقلام كلماتها بل تكتبه الروح فتفيض بالأحاسيس والمشاعر لتصبح معها التعابير كلعبا تتهاوى بين يدي طفل يقلبها كيف يشاء، ويقرؤها المستقبل في خلوة كذلك فتستقبلها الروح قبل أن تستقبلها العيون وليس بأدل على ذلك من اللهفة التي تجتاح المستقبل لقراءتها، وتزداد جمالا بعد حفضها فتعيد للقارئ كلما رجع إليها كل تلك المشاعر والأحاسيس مهما طال به الزمن، عندى رسائل من سنوات ما زلت أستمتع بقراءتها كلما ههممت بذلك
    دمتي مرسالا لينبوع أدب لا ينضب يا آمنه
    وشكرا لك

  12. آمنة قال:

    عزيزتي العابـرة

    نسج الحرف..
    وإبداعُ الفكر..!
    وما حوتهم من رقة..!
    إنما هم انعكاس لبعض ما عندكم..
    نجحتُ إذن في تشويقكم..!؟
    كان هذا أحد الأهداف ;)

    فليدم هذا الترقب..!
    لا تبتعدي كثيراً..
    ففي القادم إثارة..

    شكراً لك

  13. آمنة قال:

    الغالية/ مرفأ الأمل

    ألا يجمل الخلود هذه الرسائل..!
    ألا يضفي عليها بهاء ربما تكون فقدته..!
    أو لم تتشح به من الأساس..!

    بلى بلى بلى..!
    كم يسعدني أن يتفق الأغلب على هذا..
    في هذا مؤشر يفرح قلبي..

    سعيدة جداً بحضورك البهي..
    في تشوقكم.. تحدي..! :)

    شكراً لك

  14. آمنة قال:

    aaaaa
    وأطيب التحايا..
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    رسمتَ صورةً بديعة..
    وبثثت فيها من روحٍ تكاد تنصهر في عوالمنا المزدحمة..!
    في تصوري..
    أن أولئك الذين تتلبسهم هذه الأحاسيس في أثناء كتابة الرسائل
    أصبحوا قلة..!
    كنت أظن عما قريب..!
    أنني من “الظواهر النادرة” التي تستمتع بقراءة الرسائل القديمة..!
    وتفرح بتلقي الجديد منها..
    وها أنتم تثبتون لي عكس ذلك..!

    سعيدةٌ أنا..
    سعادة تفوق السعادة..
    أن مازلنا نحيا بروحٍ يندر احتواؤها..!
    وقليلة تلك الصدور التي تضمها..

    ألا نستحق أن نهنئ أنفسنا بذلك..
    بلى نستحق..
    فهنيئاً لنا

    ألا يضفي حضور كحضورك على الصفحات حياة..!
    بلى يفعل

    فشكراً لك

  15. غربهـ قال:

    الأجمل والأقرب لنفسي..
    الرسائل..

    ربما لأنني أرى أن لإنسان حال كتابتها يكون صادق جدا..مع نفسه

    بعيد عن الناس..لا أحد سوى الورقة والقلم وإحساسه وطيف المرسل إليه!

    قرأت قبل فترة رسائل سان كنفاني لغادة السمان..
    فتعرفت فيها أكثر على غسان كنفاني..وأحببته أكثر!
    وتعرفت فيها اكثر على غادة السمان..ونفرت منها..

    أيضا..
    قرأت الشعلة الزرقاء وهي رسائل جبران لمي زيادة
    كانت جميلة جدا..تعرفت فيها على جبران بشكل أكبر..

    وهنا..حمستني للبحث عن “الرسائل” مراسلات محمود درويش وسميح القاسم

    سأبحث عنها بلا شك..فكلاهما رائع!
    أتوق للتعرف عليه أكثر..

    شكرا آمنة

  16. آمنة قال:

    عزيزتي غربـهـ

    إذن فأنتِ هاوية للرسائل كـ أختك..!
    لم لا تنقلي لنا بعض الأسطر من رسائل غسان كنفاني وغادة السمان..!
    افعلي إن استطعتِ..
    رجاءً..

    أبهجني مرورك المثري لهذه الصفحة
    فليدم حضورك..
    كوني بخير..

  17. [...] كنت كتبتها في مدونتي القديمة..لكن ذكرتني بها الرقيقة آمنة.. فمن أيقظ الرسائل يا [...]

  18. غربهـ قال:

    وضعت في مدونتي ..قراءة للرسائل كنت كتبتها قبل فترة..

  19. آمنة قال:

    عزيزتي غربهـ
    شكراً جزيلاً لك

  20. شخص قال:

    انطلاقة شديدة نحو الأفق .. وفقك الله يا آمنه .. فاتني الكثير لكن سآخذها واحدة واحدة على مهل وتروي . ففن المراسلات فن جميل قديم يحرك الراكد في قالب الإحترام وبدرر مرصعة بخلاصة الكلم المنتقى والمعنى العميق . وانتقاءك لما أتى أعلاه من علو الذائقة ولا ريب .

  21. آمنة قال:

    أخي الفاضل/ شخـص

    حياك الله من جديد..
    والعـود أحمد بإذن الله..

    لم يفتك ما دامت ها هنا بعد..
    على مهل خذها..
    وستستقبلك هي الأخرى..
    على مهـل…!

    سأنتظر بصمتك عليها..
    شكراً لك..

إكتب تعليقك