Home

أوراق على غصون الربيع 7

8 فبراير, 2010

الرسالة السابعة: 

عمود بقلم فارس في الجريدة اليومية:

قرائي الأعزاء..

أقف وعينٌ ترمقني من بعيد..

تستحثني على الكتابة حيناً..!

وترجوني أتوقف حيناً..!

ستشهق شهقات المفاجأة، وسيرتاب من يقرأني..

سيتساءلون.. أوَتشهقُ العين..؟!

فأجيب: نعم، إن للعين شهقات لا يفقهها سوى الروحيون..!

وهنا حوارٌ من حواراتهم لمن أراد أن يعينني في رسم ملامحهم..

هو: يضم بين أضلاعه “أكثرها”

هي: تضم بين أضلاعها “قليله”

هو: نتشابه باختلاف..

هي: نختلف بتشابه..!

هي:

أنتَ..

يا نصفي الأيمن..

هو:

أنتِ..

يا نصفي الأيسر..!

هي:

مالنصفُ الأولُ طابقني..

هو:

بل طابقني النِّصفُ الأعْسر..

هو:

قلبكِ قد طابقَ.. قلبي

هي:

قلبي من الطّبْقِ تبختر..

هو:

بعضٌ من بعضكِ..

بعضي..

هي:

بعضي بالبعضِ تبعْثر..!

هو:

نبضُكِ قد جاورَ نبضي..

هي:

نبضي بالنَّبضِ تأثّر..!

هو:

حسكِ قد رافقَ حسي..

هي:

دمِيَ من الحِسِّ تخثر..

هو:

أروحيةٌ هي..!

هي:

أروحيٌّ هو..؟!

من يا ترى يرسم لهما صورة واضحة..

سأنتظر رداً يقنعني ويقنعهم..!

 

فارس..

 

أوراق على غصون الربيع 6

29 يناير, 2010

الرسالة السادسة:

آهٍ لو تعلمين.. ماذا فعلت بي رسالتك..

أعلم أن للبيان تأثير السحر..

ولكن ما أجهله أن قد يكون لسحره مخالب..!

اكتشفت اليوم.. أن بي ساديةٌ لم أعرفها قط، فقد تلذذتُ بما سببتهُ لي كلماتك من جراح..

إن روحكِ الشفافةُ الطاهرة التي التقت بروحي في عالمٍ غير هذا فتحايلت على المسكينةِ روحي فأطلعتها على ما أفكرُ فيه، ثم جاءت تصوغ لي الرسالة الأولى قصيدةً قد عزمتُ على إدراجها منذ زمن، حيرتني فيها.. ثم..

وجدت في رسالتك الأخيرة إجابة على كثير من التساؤلات التي راودتني..

“روحية الميول والمزاج والتصرف” اختصرتك لي هذه الجملة.. وأطلعتني على سر إحساسك بقصيدة “سلمى”، وقرار مراسلتك إياي ثم إرسالك الرسائل، إذن فهي “روحك” سبب كل ذلك..! لا شأن لتدبير عقلك فيه.. وكنت أنا وبريدي ضحايا لهذه الروحيات الثلاث..!

إن النفسَ التي تتشكلُ بتأثرها وإحساسها بكل ما حولها، لهي نفسٌ نادرة، لا تطمئن لأي جسد فتسكنه..

وقفت اليوم على انعكاسِ الطبيعة والجمال فيها، فهالني القليل الذي منحتني إياه رسائلك.. ها أنا أتطلع إلى المزيد، ها أنا أمني نفسي بالفيض.. وجدتك اليوم معنى جديداً للنقاء فتنفستُ بعمق..!

بل نحن نتشابه باختلاف فالأصلُ بيننا التشابه، والاختلاف طارئ البشرية لا يد لنا فيه، وفي قولك غير ذلك ظلم لسلمى وفارس وإيليا في قبره.. ، لم يكن ليكون أي من هذا الذي كان لو أن كان الاختلاف بيننا مقدمٌ على التشابه..

في رسالتي السابقة تعمدتُ أن أفرد اسمك دون لقب، ولم أتنبه لتأثير ذلك على قلبك الصغير، لأن قلبي الذي ظننته كبيراً تضاءل بذكرك اسمي منفرداً هكذا “فارس″..! فكيف بقلبٍ تسكنه أرواح رقيقة كقلبك..؟! لذا وجب علي أن أعتذر لك ولسكان قلبك.. فاعذريني..

لن يكون للأمل أظافر تخدش.. بل لتزيده جمالاً.. فاطمئني…

عاتبني نسيم البستان صباحاً..!

فقد نسيت أن أبلغك سلامه في الرسالة السابقة..

فمنه سلام.. ومني سلام..

 

فارس

أوراق على غصون الربيع 5

20 يناير, 2010

الرسالة الخامسة:

تلاشى ..
كل ما يدعو إلى الدهشة بعد رسالتك الصافية..
أعادت لي كلماتك التوازن الذي فقدته مؤخراً..
ها أنا أتماثل للاستقرار.. ها أتكئُ على كلماتك.. فشكراً لك..

إذن.. تجدني روحيةُ الميول..!
بل أنا روحيةُ الميولِ والمزاجِ والتصرف..
يأسرني كل ما هو روحيّ..
وأنسلُّ من كل ما هو ماديّ فارغ من الرّوح..
ما يلامسُ روحي هو القرار وما يجاريها فهو الاستقرار..

تعيش روحي في كل ما أبصر وأسمع وأتكلم، وتجد لها أثراً حيثما لمحتَ طيفي..
تسكنني أرواحُ من أحب ولا أتخلصُ بسهولةٍ منهم، وإن لم يشعرني الآخرون أن لي سُكنى في أرواحهم.. أتراجع.. أنزوي بعيداً…وأختفي..
وأتألم حين أرى أولئك الذين يَحيوون دون ذلك .. دون هذا الإحساس العذب الذي أشرب منه حتى التضلع فأهنأ.. منابعه الكثيرة تغري بالاغتراف من معينه.. ولكن الهداية إليه صعبة..!

ها أنا أرددها كثيراً مرة أخرى..روحي..روح.. أرواحهم…
عشرُ مرات.. كافية لترسمني بوضوح..!

إن كنتَ كذلك.. فأنتَ كإياي.. روحيّ الميول.. وإن لم تكن هكذا.. فنحن نختلف.. بتشابه.. ولا نتشابه باختلاف..

أتساءل.. كيف اكتشفت أني كذلك..؟!

رسائلك يا فارس..
نبتت لها في قلبي سعادة..
ها أنا أتحسّسُها.. برفق..
وأخشى أن تخدشها أظافر الأمل..

دم بخير..
دم فارس..

 سلمـى

أوراق على غصون الربيع (4)

13 يناير, 2010

قرأَتْ عمود اليوم، فإذا بقصيدةِ “سلمى” تزين العمود كله..

دهشةٌ تغشّتها فهي تعلم أن المحتوى يعد قبل أيام من نشره..

زاد هذا من ارتباكها.. ثم..

——

الرسالة الثالثة:

الأديب الفاضل/ فارس..

 كيف المساء من حولك..

المساء هنا.. دهشة..!

كل ما حولي فاغرٌ فاه.. بما فيهم قلمي الذي يخط لك هذه الرسالة، والورقة التي يتعانقُ الحبرُ عليها.. هي الأخرى فاغرةٌ فاها..

لا تلُمني إن وصلتك رسالتي هذه ببعض الكلماتِ المفقودة..! فقد تبتلع الورقة بعض الأحرف.. وحق لها أن تفعل..

حوت الأبياتُ “اسمينا”..

وجاء اختياري لذات القصيدة التي أرسلتها أنت قبلي للنشر..!

لا أعلم..

هل أمزج ُدهشتي بالانتشاء.. أم أمزجها بالريبة والشك.. أم أختار لها الخوف ممزوجاً..

للمصادفاتِ في حياتي منازل..أقف على أعتابها  مترقبة الجديد بتوجس..

فمالذي ستحمله هذه المحطة يا ترى..

إلى أن تستعد المفاجآت للقائي.. ألقاك في رسالة ..

آه.. كدتُ أنسى..

كان نسيمُ البستانِ أميناً حين سلّمني المفاجآت التي حمّلته إياها..

فسلامي إليه..

 

سلمـى

***

الرسالة الرابعة:

المتوجسة/ سلمـى..

المساءُ من حولي سكينة..

لا صوت هنا .. سوى تكتكة لوحة المفاتيح.. تستحثني على الكتابة..

وضوءُ شمعة يتراقصُ بحياءٍ على هذا الصوت..

أما الريبةُ والخوف فلا مكان لهما في قلبي.. حجز الانتشاء جميع الزوايا فيه.. وبقيا بلا مأوى..

لا تستغربي..

بدا لي من رسالتك السابقة أنك كإياي..

روحيةُ الميول.. ولا عجب أن تلتقي أرواحُنا في مكان ما بعيداً عن المدنية الصاخبة..

التقت اليوم في “قصيدة”.. فأبت إلا أن تترك أثراً لكلينا..

وكانا “اسمينا”.. أجمل البصمات..

ربما نتشابه ولكن باختلاف.. فبصمات اليد الواحدة للإنسان نفسه تجتمع في كفه وهي مختلفة .. وهكذا نحن..

سلمى..

إن في اختيارك هذا مدىً يعكس لي بعض آيات التأمل ورهفة الإحساس لديكِ..

فاحرصي على أن تبقي هكذا..

دمتِ.. ورسائلك..

 

فارس

 

أوراق على غصون الربيع (3)

6 يناير, 2010

الرسالة الثانية:

تحية بكر للرسالة الأولى معرَّفةُ المحتوى مجهولة المصدر ..

أهلاً..

بالرسالة التي أنارت ظلمة صندوقي المهجور..

متفاجئٌ أنا.. ورسائلي الناعسة.. من هذه التي حلت ضيفةً حائرة علينا..!

فأربكتنا..

أما الاختيار.. فألِق..

فلقصيدة سلمى عندي ذكريات يكسوها الحزن.. ولها رغم ذلك مكانة خاصة في قلبي..

إن الجمال في ثناياها لم يكن منطبقاً على المقاييس التي وضعها الشعراء للجمال في قصائدهم بل تخطى كل ذلك، ألا ترين هذا؟..

إن النفس الحزينة المتأملة تجد راحةً بانضمامها إلى نفسٍ أخرى تماثلها بالشعور وتشاركها الأحاسيس مثلما يستأنس الغريب بالغريب في أرض بعيدة.. يلتقيان.. فيكون أول ما يتسامران حوله، هو الوطن.. والحبيبة وطن..

محظوظة سلمى أن وجدت من يسألها..

وها هي الطبيعة الحرة تتضامن معها لتشاركها مظاهرة الحيرة السلمية..

وللحزن طاقة أشغلني التفكير في قوتها، فالقلوب التي تدنيها أوجاع الكآبة بعضها من بعض لا تفرقها بهجة الأفراح وبهرجتها، فرابطة الحزن أقوى في النفوس من روابط الغبطة والسرور.. والمشاركة حينئذ أسمى من أي وقت آخر.. والحب الذي تغسله العيون بدموعها يظل طاهراً وجميلاً وخالداً..

لعل في هذا تبرير للرابط الذي بيني وبين “سلمى” ..

اعذريني..

فقد منحني الليل اليوم صديقة تسمع  وتعي المكتوب.. ولهذا أسهبت..

كان هذا بعضاً مما حملته سلمى إلي..

وسينجلي الظلام ليحمل لك الضياء..مفاجآت..!

فبستان الأزهار لا يرى ليلاً..! ولكن.. قد نشتم عبقه من بعيد..!

وتنم يا سلمى عليك..!

تقبلي تحيتي..

فارس..

تحت القتام..!

أوراق على غصون الربيع (2)

1 يناير, 2010

تصور بعينيها مقاله في صحيفة اليوم، فتفاجئها الأفكار المتشابهة بين تعليقها على مقالة الأمس وبين محتوى عمود اليوم، يربكها ترادف الكلمات التي يستخدمها كلاهما..تُذيِّلُ المقال برقمٍ يرمز إلى عدد المتشابهات التي استخدمها كل منهما..

تكرر هذا المشهد كثيراً.. إلى أن حان موعدُ تناسمِ الجمال من شرفةِ كليهما..

في مقاله الأخير أبدى إعجابه بتوظيف الشاعر إيليا أبو ماضي لعنصر الخيالِ في قصائده، مصوراً انسجامه مع الطبيعةِ التي يجعل منها قصيدةً تعزف الأكوان بنغمةٍ ساحرة..

فالطبيعة صديقة مخلصة، تملأ عينيه وأذنيه وقلبه.. الجمال يسكن المقلتين، والنغم يداعب السمع، وأغنية الحُسنِ على لسانه..

أضاء تعبيره نجماً أبيضاً في فؤادها.. إنه يومضُ ويضيء.. يومضُ ويضيء، وبعض الوميضِ يستحثنا على المغامرة..

برقت عيناها وابتسمت ابتسامة تحمل أبعاد الشقاوة الطفولية، اتجهت نحو مكتبها وقررت إرسال رسالة إلكترونية على عنوان بريده المدرج في الصحيفة:

ودون مقدمة.. اختارت هذه الأبيات للشاعر/ إيليا أبو ماضي لتكون..

الرسالة الأولى:

السحب تركضُ في الفضاءِ الرحبِ ركضَ الخائفين..
والشمسُ تبدو خلفها صفراءَ عاصبة الجبين..
والبحُر ساجٍ صامتٌ فيه خشوعُ الزاهدين..
لكنما عـيناكِ باهتتان في الأفـقِ البعـيد..

سلمى …بماذا تفكرين؟
سلمى …بماذا تحلميـن؟

أرأيت أحلامَ الطفولةِ تختفي خلف التخوم؟
أم أبصرتْ عيناكِ أشباح الكهولة في الغيوم؟
أم خفت أن يأتي الدُّجى الجاني ولا تأتي النجوم؟
أنا لا أرى ما تلمحـينَ من المشاهدِ إنما..

أظلالها في ناظريك..
تنم، يا سلمى، عليك..

إني أراك كسائحٍ في القفر ضل عن الطريق
يرجو صديقاً في الفـلاة، وأين في القفر الصديق
يهوى البروق وضـوءها، ويخاف تخدعهُ البروق
بلْ أنت أعظم حيرة من فارسٍ تحت القتام

لا يستطيع الانتصار
ولا يطيق الانكسار

هذي الهواجس لم تكن مرسـومة في مقلتيك..
فلقـد رأيتك في الضحى ورأيته في وجـنتيك..
لكن وجـدتك في المساء وضعت رأسك في يديك..
وجلست في عينيك ألغاز،  وفي النفـس اكتئاب..

مثل اكتئاب العاشقين..
سلمى …بماذا تفكرين!

لا تنتظر رداً سريعاً، فكتابُ الأعمدةِ اليومية لهم قراء كثُر ولابد أن بريده يزخر بكثير من الجديد..

ساعة..

ساعتان..

ثم..جاء الردُ كمجيءِ الصباحِ ائتلاقاً ..

***

عما قريب..

ستنبت ورقة أخرى..

على غصنٍ آخر..

إلى حين ذلك.. كونوا بخير..

وللنجاح فرحة..

29 ديسمبر, 2009

زوار مدونتي الكرام

السلام عليكم

أشارككم اليوم خبراً أضفى علي وعلى من حولي سعادة وبهجة

وليقيني بأن كل من يزور مدونتي يفرح لفرحي..

في شهر نوفمبر الماضي غبت عنكم لفترة ليست بقصيرة

 وكما وعدت أن أطلعكم على الأمر إن أتمه الله

وقد من الله علي اليوم بإتمامه

حزت ولله الحمد على:

 “المركز الثالث”

لجائزة الموظف الإشرافي المتميز في الوزارة التي أعمل بها

وكان هذا سبب انقطاعي آنذاك

والمفرح أن الجميع يهنئونني وكأني حزت على المركز الأول

وأنا أعتبره كذلك أيضاً

فقد نالت المركز الأول أستاذة فاضلة تعمل في الوزارة منذ أكثر من ثلاثة عقود

والفائز الثاني أكمل العقد الرابع في مجاله الفني ولهم إنجازات كثيرة جداً وخبرة تفوق خبرتي المتواضعة

أما أختكم الفقيرة فبالكاد أكملت نصف العقد..! وتأخر عن هذه المرتبة من هم أكثر مني خبرة وأعلى درجة وظيفية

وهذا مما يثلج الصدر..

فلله الحمد والمنة

أشكر كل من ساعد وانتظر وترقب ودعا لي..

فأسأل الله أن يجزيهم عني خير الجزاء

 ودمتم فائزين :)

أوراق على غصون الربيع (1)

26 ديسمبر, 2009

هذه صفحة سأعتني بها كما أعتني بزهور حديقتي..

أتولاها بالرعاية الدقيقة، والبسمة الرقيقة..

من أطياف الخيال الرحب..

ومن أطياف الرسائل الصامتة..

ستبقى ظلالها خالدة في مكان ما..

تنتظر أن يستدعيها عاشقٌ مأسور أو متيمٌ وقور..

فتتهادى الأحرف إلى هذه الظلال، إلى أفيائها تتسابق، ليهب عليها نسيمٌ مغرورٌ بِخَيَلاء..

ورقةٌ ثم ورقة..

هكذا بدأت القصة، نبتت الأولى على غصنٍ رطبٍ غض، فالثانية، فالثالثة، فالـ..

كان عقلي مصدرُ الصوت وكان قلبي إلهامُ الصدى، وقلمي هو الرسول..

منتهى المتعة..أرجوها لكم..!

****

مضى على متابعتها لكتاباته في الصحيفة اليومية عامٌ كامل، تراقبه وهو يتنقل بين قصائده الخاصة وقصائدَ لشعراء مختلفين، ينتقيها بذكاء ذكي وفقاً لوقعها الخاص على قلبه وسير أحداث يومه، ويبقى الأدب هو الهدف والغاية والمنبع..

أما هي فتكتبُ في مساءِ كل يومٍ تعليقاً على ما أدرجه في ذلك الصباح، كانت محاولات شخصية جداً لا مغزى لها، التعبير بهذه الطريقة يشعرها بالسعادة ويضفي على صباحها شيئاً من البهجة، تحتفظ بهذه القصاصات لنفسها ولا تطلع أحداً عليها.. فهي تعدها شيئاً خاصاً جداً بالرغم من عدم احتوائها على ما يجعلها كذلك، والغريب أنها تجد كل المتعة في هذا، ولا عجب فبعض الغرائب تضفي على الحياة موسيقى..

أسكنت القصاصات أحد الأدراج المذهبة الحواف.. لا تحوي هذه الأدراج سوى هذه الوريقات مجهولة الغايات والأمنيات..

وفي كل صباحٍ حكاية، وفي كل صباحٍ ترقب لما هو جديد،،

الترقب، هذا المخلوقُ العجيب الذي يحملُ بين طياته لذةً ولوعة! اجتماع اللذةِ واللوعة هنا كالتقاءِ الليل بالنهار، يدنوان من بعضهما البعض إلى حد الاندماج، فيفرض أحدهما وجوده ويتوارى الآخر في خجل..

****

 كانت هذه الورقة الأولى..

عما قريب..

ستنبت على غصون الربيع، ورقة جديدة..

إلى أن يحين ذلك..

كونوا بخير..

 

من أيقظ الرسائل..!

21 ديسمبر, 2009

_1_~1

حرصت في بداية اهتمامي بفنون الأدب المختلفة على الاطلاع على ألوانه التي شح التطرق إليها..

“أدب المراسلات”

هذا الفن النثري الجميل الذي غاب عن سماء الأدب الحديث، وقد كان له فيما مضى دواوين وكتّاب امتهنوا كتابة الرسائل، قبل أن يتطور الأمر ويخرج عن نطاق السياسة ليدخل في نطاق الأدب.

قرأت تلك الرسائل وبعضاً من آثارها فتعلق قلبي بالجمال الذي حملته بين طياتها، بعض هذه الرسائل كانت بين أدباء تناولوا فيها مواضيع أدبية متفرقة، وبعضاً منها كانت بمثابة رسائل خاصة كتلك التي كانت نائمة فأيقظها الفضول الذي سكن الكثيرين من أمثالي، كالمراسلات التي كانت بين الأديبة الجميلة مي زيادة ومصطفى صادق الرافعي وبينها وبين كل من جبران خليل جبران والعقاد، وكانت الأكثر شهرة بين أدباء العصر الحديث.

ونموذج آخر جذبني.. الرسائل رفيعة المستوى بين الشاعرين الفلسطينيين محمود درويش وسميح القاسم التي تم جمعها في كتاب يسمى “الرسائل”. وأخرى كالتي كانت بين غادة السمان وغسان كنفاني، ورسائل الأديبة العراقية نازك الملائكة إلى الأديب الأردني عيسى الناعوري، وقد قمت بشراء الأخير منذ زمن وقرأت بعض رسائلها إليه فوجدتها رسائل جميلة تمتاز عن غيرها بالعفوية المطلقة، وجذبني ما كتب في مقدمتها أن تلك الرسائل قد حوت على ثلاث إشارات من الشاعرة نازك الملائكة وبصيغ مختلفة ترجو فيها الأديب الناعوري بعدم نشرها وتقول ما نصه:

 “أما رغبتك في نشر رسالتي فيؤسفني ألا أستطيع إجابتك إليها، ذلك أنها رسالة كتبت كما تكتب الرسائل واحتوت على ما تحتوي عليه أية رسالة مثلها من مشاعر وآراء عابرة غير منسقة.. إنها كلام.. أو جزء من حوار بيني وبينك وليست مقالاً لتستأهل النشر.. هذا فضلاً عن أنني لو كنت أعتقد أن الموضوع يستأهل العناية ويهم القراء لكتبت مقالاً رصيناً ينال حظه من المراجعة والصياغة بحيث يستأهل أن يشرفه القراء بالمطالعة.. وإذا أردت أن تحتفظ برسالتي تلك وبهذه فافعل، فقد يتاح لك نشرها بعد عشرين سنة (إن كان الجمهور آنذاك سيهتم لشيء مثلهما. إن انعدام الزمن هو وحده الذي يجعل للرسائل الشخصية قيمة، وهذا هو السبب في أننا نقرأ اليوم باستمتاع رسائل فولتير وكيتس)..”.

وقد أصبح لها ..

قيمة…!

وها نحن نهتم لمثلها..!

الرسائل

11 ديسمبر, 2009

وقفت اليوم في مكتبتي المنزلية أتأمل محبوبتي الهادئة، أتفقد الكتب التي قرأتها منذ زمن طويل، وقعت عيني على كتاب رسائل الأحزان للأديب “مصطفى صادق الرافعي”، الصفحة الأولى تحمل تاريخاً يشير إلى اليوم الذي اشتريت فيه هذا الكتاب وتاريخٌ آخر يرمز إلى اليوم الذي أنهيتُ فيه قراءة هذا الذي أثر فيني زمناً، قارنت فإذا المدة ثمانية أشهر! ياااه كانت قراءة متأنية جداً! فاستحضرت تلك الأيام الهادئة من عمري. تذكرت تلك الأريكة التي احتضنتني وكتابي، استحضرت المشاعر التي كنت أغرق فيها ولا يخرجني من هذا العالم سوى صوت أبي يستحثني على النوم، أصحو باكراً أتوجه إلى الجامعة وأرتشف قهوة الصباح وأنا أحدث صديقاتي عن عالم الخيال الذي عايشه قلبي، أحدثهن عن الكلمات التي كانت سبباً للدموع والعبرات والابتسامات وأختم كلامي بأن أدعو الله أن يرحم قلب كاتبه وقراءه على حد سواء..

يقول الرافعي رحمه الله:

إني أخط في هذه الصفحات صورة من الزمن الفاني تصوِّر خطفة البرقِ التي خطرت في سماء العمر من ابتسامة ملتهبة كانت سيالةً بكهربائها، وإنّ في القلم لشيئاً إلهياً يدفع الموت والنسيان عن المعاني التي تكتب إلى أجل طويل.. كأن القلم ينتزعها من الإنسان الذي هو قطعة من الفناء، ليبعد الفناء عنها.. هي “رسائل الأحزان” لا لأنها من الحزن جاءت، ولكن لأنها إلى الحزن انتهت، ثم لأنها من لسانٍ كان سلماً يترجم عن قلبٍ كان حرباً، ثم لأن هذا التاريخ الغزلي كان ينبع كالحياة، وكان كالحياة..  ماضياً إلى قبر…!

ولم يعرف الرافعي أن قد رفع الستار وعلمنا أن اللسان الذي سماه بالسلم إنما هو القلب الذي كان حرباً..!

وكان هو صاحب هذه الرسائل..

فرحمة الله عليه..

 سيكون لي مع أدب المراسلات وقفات ومفاجآت لزواري الكرام..

إلى أن يحين لها حين..

كونوا بخير..